أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

467

قهوة الإنشاء

من جهلكم وقرعتكم قارعة الخوف وجرت الجياد العاديات من أقلامه فزلزلت بكم الأرض ولم يكن لكم طاقة بهذا القدر ، ويا معانده اقرأ بالتين والزيتون كتاب معاليه ، ألم نشرح منه ما هو أوضح من الضحى ؟ فأقسم من سواد نقسه بالليل إذا يغشى ومن بياض طرسه بالنهار إذا تجلّى . إن فضائله أشهر من الشمس ويده البيضاء في غرة البلد كالفجر وهي الغاشية لأبصار عداه . فيا مولانا سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى « 1 » فأنت طارق بروح السعد وعداك في الانشقاق ولو أمسوا مطففين الكيل لم يصلوا إلى وافر فضلك الذي ترك قلوبها في الانفطار ، وكورت شمس سعدهم وعبس حاسدك وتولى وأمسى في النازعات ، ولا تسل عمّ جرى من دموعه المرسلات . فيا إنسان عين الزمان دعه يمت بحسرته إلى القيامة وأقسم بالمدّثّر والمزّمّل أن عزائمك محرقة الجن من أعدائك فعش على غيظهم عمر نوح وكم سأل سائل منهم حقّت عليه « 2 » حاقّة الفقر فأجريت في صلاته القلم ونحن يا نظام الملك دهماء من لم يفرّق بين التحليل والتحريم إلى أن صرّحنا بطلاق البلاد ووقعنا في التغابن وشمت المنافقون ومنعنا في الجمعة الصف وأمست فرقتنا الممتحنة في الحشر ولم يسمع لهم مجادلة لما دهموا بالحديد في هذه الواقعة ولكن منّ الرحمن وطلع قمر الأمن ولاحظنا نجم السعد وصعدنا طور النجاة وكففنا إذا رأيت الدموع وطردنا العدى « 3 » إلى ق لما دخلنا حجرات مصر ، وحظينا من مولانا بعد سدّ المذاهب بالفتح ، فقلنا : [ من الطويل ] نصرنا بحمد اللّه من بعد كسرة * ومن كاتب الأسرار قد عمّنا النّجح فمن ذا يسدّ اليوم باب نجاحنا * إذا جاء نصر اللّه يا قوم والفتح وكتبت « 4 » إلى مولانا وسيدنا العبد الفقير إلى اللّه تعالى الشيخ الإمام « 5 » العالم القدوة

--> ( 1 ) سورة الأعلى 87 / 1 . ( 2 ) عليه : قا : عليهم . ( 3 ) العدى : نب : العدو . ( 4 ) وكتبت : طب ، ق : وكتب أمتع اللّه بحياته ؛ قا ، ها : وكتب رحمه اللّه تعالى ؛ نب : وكتب . ( 5 ) إلى مولانا . . . الشيخ الإمام : قا : إلى سيدنا الإمام .